أخبار مهمةخطبة الأسبوعخطبة الجمعةخطبة الجمعة القادمة ، خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف المصرية مكتوبة word pdf

خطبة الجمعة : كيف نتوضأ لشهر رمضان؟ والصيام لا يعطل العمل والإنتاج، فأين تكمن المشكلة؟ بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان

خطبة الجمعة : كيف نتوضأ لشهر رمضان؟ والصيام لا يعطل العمل والإنتاج، فأين تكمن المشكلة؟ بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان ، الجمعة: 25 شعبان 1447هـ / 13 فبراير 2026م.

 

لتحميل خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 13 فبراير 2026م ، للدكتور أحمد علي سليمان بعنوان: كيف نتوضأ لشهر رمضان؟ والصيام لا يعطل العمل والإنتاج، فأين تكمن المشكلة؟ بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية :

لتحميل خطبة الجمعة القادمة بتاريخ 13 فبراير 2026م، للدكتور أحمد علي سليمان بعنوان: خطبة: كيف نتوضأ لشهر رمضان؟ والصيام لا يعطل العمل والإنتاج، فأين تكمن المشكلة؟ بقلم المفكر الإسلامي الدكتور أحمد علي سليمان عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، بصيغة  pdf أضغط هنا.

 

ولقراءة الخطبة كما يلي:

 

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة: استقبال رمضان
كيف نتوضأ لشهر رمضان؟
رمضان: محطة سنوية لترميم الإنسان صحيا وإيمانيا واجتماعيا
الصيام لا يعطل العمل والإنتاج، فأين تكمن المشكلة؟
أهم الأحكام الفقهية المتعلقة بالصيام (فقه الصيام)
بقلم
الدكتـــور
أحمد علي سليمان
عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مَن نبي وحده..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا (ﷺ) عبده ورسوله، خاتم المرسلين، وإمام الصابرين، وقائد المجاهدين، وأوفى الناس أجمعين، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين ومَن تبعه بإيمان وإحسان إلى يوم الدين…
والصلاة والسلام الأتمان الأكملان، الأشرفان الأنوران، الأعطران الأزهران، المزهران المثمران، على مَن جُمِعت كلّ الكمالات فيه.. وعلى آله وصحبه وتابعيه..
فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ * وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمِ
مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا * عَلَى حَبِيبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ
اللهم رَضّه عنَّا، وارض عنَّا، برضاه عنَّا.. ووضئنا يا ربنا بأخلاقه العظيمة، وحقق أمانينا بزيارته، وافتح لنا أبواب رؤيته، ونيل شفاعته، اللهم آمين يا رب العالمين…
أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله، فإنها وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: (…وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ…) (النساء: 131)، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (الأحزاب: 70-71)، وقال الجليل جلَّ وعلا: (…وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (البقرة: 223). أما بعد…
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي عن سيدنا رسول الله (ﷺ):
وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ * وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ
الـروحُ وَالـمَـلَأُ الـمَلائِكُ حَولَهُ * لِـلـديـنِ وَالـدُنـيـا بِهِ بُشَراءُ
وَالـعَـرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي * وَالـمُـنـتَـهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ
وَحَـديـقَـةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا * بِـالـتُـرجُـمـ انِ شَـذِيَّةٌ غَنّاءُ
وَالـوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلاً مِن سَلسَلٍ * وَالـلَـوحُ وَالـقَـلَـمُ البَديعُ رُواءُ
نُـظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ * فـي الـلَـوحِ وَاِسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ
اِسـمُ الـجَـلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ * أَلِـفٌ هُـنـالِـكَ وَاِسمُ طَهَ الباءُ
يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً * مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بَـيـتُ الـنَـبِـيّينَ الَّذي لا يَلتَقي * إِلّا الـحَـنـائِـفُ فـيهِ وَالحُنَفاءُ
خَـيـرُ الأُبُـوَّةِ حـازَهُـم لَكَ آدَمٌ * دونَ الأَنــامِ وَأَحــرَزَت حَـوّاءُ
هُـم أَدرَكـوا عِـزَّ النُبُوَّةِ وَاِنتَهَت * فـيـهـا إِلَـيـكَ الـعِزَّةُ القَعساءُ
خُـلِـقَـت لِبَيتِكَ وَهوَ مَخلوقٌ لَها * إِنَّ الـعَـظـائِـمَ كُفؤُها العُظَماءُ
بِـكَ بَـشَّـرَ الـلَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت * وَتَـضَـوَّعَـت مِـسكاً بِكَ الغَبراءُ
وَبَـدا مُـحَـيّـاكَ الَّـذي قَسَماتُهُ * حَـقٌّ وَغُـرَّتُـهُ هُـدىً وَحَـيـاءُ
وَعَـلَـيـهِ مِـن نورِ النُبُوَّةِ رَونَقٌ * وَمِـنَ الـخَـلـيلِ وَهَديِهِ سيماءُ
أَثـنـى المَسيحُ عَلَيهِ خَلفَ سَمائِهِ * وَتَـهَـلَّـلَـت وَاِهـتَـزَّتِ العَذراءُ
يَـومٌ يَـتـيهُ عَلى الزَمانِ صَباحُهُ * وَمَـسـاؤُهُ بِـمُـحَـمَّـدٍ وَضّاءُ
الـحَـقُّ عـالي الرُكنِ فيهِ مُظَفَّرٌ * فـي الـمُـلـكِ لا يَعلو عَلَيهِ لِواءُ
ذُعِـرَت عُروشُ الظالِمينَ فَزُلزِلَت * وَعَـلَـت عَـلـى تيجانِهِم أَصداءُ
وَالـنـارُ خـاوِيَةُ الجَوانِبِ حَولَهُم * خَـمَـدَت ذَوائِـبُها وَغاضَ الماءُ
وَالآيُ تَـتـرى وَالـخَـوارِقُ جَمَّةٌ * جِــبـريـلُ رَوّاحٌ بِـهـا غَـدّاءُ
نِـعـمَ الـيَـتيمُ بَدَت مَخايِلُ فَضلِهِ * وَالـيُـتـمُ رِزقٌ بَـعـضُهُ وَذَكاءُ
فـي الـمَهدِ يُستَسقى الحَيا بِرَجائِهِ * وَبِـقَـصـدِهِ تُـسـتَـدفَعُ البَأساءُ
بِسِوى الأَمانَةِ في الصِبا وَالصِدقِ لَم * يَـعـرِفـهُ أَهـلُ الصِدقِ وَالأُمَناءُ
يـا مَن لَهُ الأَخلاقُ ما تَهوى العُلا * مِـنـهـا وَمـا يَـتَعَشَّقُ الكُبَراءُ
لَـو لَـم تُـقِـم ديناً لَقامَت وَحدَها * ديـنـاً تُـضـيءُ بِـنـورِهِ الآناءُ
زانَـتـكَ في الخُلُقِ العَظيمِ شَمائِلٌ * يُـغـرى بِـهِـنَّ وَيـولَعُ الكُرَماءُ
أَمّـا الـجَمالُ فَأَنتَ شَمسُ سَمائِهِ * وَمَـلاحَـةُ الـصِـدّيـقِ مِنكَ أَياءُ
وَالـحُـسنُ مِن كَرَمِ الوُجوهِ وَخَيرُهُ * مـا أوتِـيَ الـقُـوّادُ وَالـزُعَماءُ
فَـإِذا سَـخَوتَ بَلَغتَ بِالجودِ المَدى * وَفَـعَـلـتَ مـا لا تَـفعَلُ الأَنواءُ
وَإِذا عَـفَـوتَ فَـقـادِراً وَمُـقَدَّراً * لا يَـسـتَـهـيـنُ بِعَفوِكَ الجُهَلاءُ
وَإِذا رَحِــمـتَ فَـأَنـتَ أُمٌّ أَو أَبٌ * هَـذانِ فـي الـدُنيا هُما الرُحَماءُ
وَإِذا غَـضِـبـتَ فَإِنَّما هِيَ غَضبَةٌ * فـي الـحَـقِّ لا ضِغنٌ وَلا بَغضاءُ
وَإِذا رَضـيـتَ فَـذاكَ في مَرضاتِهِ * وَرِضـى الـكَـثـيـرِ تَحَلُّمٌ وَرِياءُ
وَإِذا خَـطَـبـتَ فَـلِـلمَنابِرِ هِزَّةٌ * تَـعـرو الـنَـدِيَّ وَلِـلقُلوبِ بُكاءُ
وَإِذا قَـضَـيـتَ فَـلا اِرتِيابَ كَأَنَّما * جـاءَ الـخُصومَ مِنَ السَماءِ قَضاءُ
وَإِذا حَـمَـيـتَ الماءَ لَم يورَد وَلَو * أَنَّ الـقَـيـاصِـرَ وَالمُلوكَ ظِماءُ
وَإِذا أَجَـرتَ فَـأَنـتَ بَـيتُ اللَهِ لَم * يَـدخُـل عَـلَـيهِ المُستَجيرَ عَداءُ
وَإِذا مَـلَـكـتَ النَفسَ قُمتَ بِبِرِّها * وَلَـوَ اَنَّ مـا مَـلَكَت يَداكَ الشاءُ
وَإِذا بَـنَـيـتَ فَـخَيرُ زَوجٍ عِشرَةً * وَإِذا اِبـتَـنَـيـتَ فَـدونَـكَ الآباءُ
وَإِذا صَـحِـبتَ رَأى الوَفاءَ مُجَسَّماً * فـي بُـردِكَ الأَصـحابُ وَالخُلَطاءُ
وَإِذا أَخَـذتَ الـعَـهـدَ أَو أَعطَيتَهُ * فَـجَـمـيـعُ عَـهدِكَ ذِمَّةٌ وَوَفاءُ
وَإِذا مَـشَـيـتَ إِلى العِدا فَغَضَنفَرٌ * وَإِذا جَـرَيـتَ فَـإِنَّـكَ الـنَـكباءُ
وَتَـمُـدُّ حِـلـمَـكَ لِلسَفيهِ مُدارِياً * حَـتّـى يَـضيقَ بِعَرضِكَ السُفَهاءُ
فـي كُـلِّ نَـفسٍ مِن سُطاكَ مَهابَةٌ * وَلِـكُـلِّ نَـفـسٍ فـي نَداكَ رَجاءُ

كيف نتوضأ لشهر رمضان؟
ربما يسترعى عنوان هذا المقال انتباه القارئ الكريم، ويتساءل: هل ثمة فرق بين وضوء الصلاة، ووضوء رمضان؟! أم أن ذلك من قبيل الدعابة المصطلحية أو من فصيل البلاغة المجازية؟.
ولسنا حين نتحدَّثُ عن الوضوءِ لشهرِ رمضانَ نقصدُ وضوءَ الجوارحِ المعروفَ (الذي نعرفه) لأداءِ الصَّلاةِ، فإنَّ له أحكامَه وأعماله، وإنَّما نعني وضوءًا آخر؛ وضوءَ القلوبِ قبلَ الأعمالِ، وتهيئةَ النُّفوسِ قبلَ دخولِ الشَّهرِ الكريمِ.
فرمضانُ لا يستقبلُه الجسدُ فقط، بل تستقبلُه القلوبُ، والنِّيَّاتُ، والعقولُ، حتى تُؤتيَ العبادةُ ثمرتَها، ويكونَ رمضانُ نقطةَ تحوُّلٍ في السُّلوكِ والإيمانِ، لا موسمًا يأتي ويمر وينقضي أثرُه بانقضائِه…
‏لقد شاءَ اللهُ الحكيمُ أن تسيرَ الحياةُ على نحوٍ متدرّجٍ (في جُلِّ شيءٍ تقريبًا)، بدءًا من أطوارِ خلقِ الإنسان، مرورًا بشتى مراحلِ حياتِه، حتى مماتِه. وقد أقرَّ اللهُ تعالى للإنسانِ منهجَ التدرّجِ في التشريع، وفي الحياةِ عمومًا، بعيدًا عن الطفراتِ المعنويةِ والحسّيةِ والماديةِ، التي لا يتحمّلُ وطأتَها كثيرٌ من الناس… كلُّ ذلك في سبيلِ تربيةِ المسلمِ تربيةً إيمانيةً على أُسُسٍ ربانيةٍ، تتناسبُ وإمكاناتِه العقليةِ والروحيةِ والجسميةِ، وبما تؤهّلُه وتساعدُه لإعمارِ الكونِ والحياةِ وفقَ منهجِ الله، حيث شرّعَ الأحكامَ على نحوٍ فريدٍ في التدرّج، كما في تحريمِ الربا والخمر… إلخ، وكما جعلَ اللهُ تعالى إسراءَ نبيِّه الكريمِ من المسجد الحرامِ إلى المسجدِ الأقصى مقدّمةً للمعراج، وجعلَ معراجَه في السماواتِ وما رأى فيها من آياتِ اللهِ الكبرى مقدّمةً للقاءِ اللهِ العظيم.
كما جعلَ الحقُّ سبحانه للعباداتِ والشعائرِ مقدّماتٍ تُعَدُّ بمثابةِ التأهّبِ والتدرّجِ والاستعداد؛ فمقدّمةُ الصلاةِ –على سبيلِ المثال– الوضوءُ والأذانُ والذكر، ومقدّمةُ الزواجِ الخِطبةُ، ومقدّمةُ الحجِّ الإحرامُ والذكرُ والتأهّبُ والتجرّدُ من علائقِ الدنيا… وكذلك شهرُ رمضانَ له مقدّماتٌ ينبغي أن تسبقَه –وهو ما نعنيه بوضوءِ شهرِ رمضان– وهو بمثابةِ التأهّبِ والاستعداد، الذي ينقلُنا من حالٍ إلى حالٍ أفضلَ مع اللهِ الجليلِ سبحانه وتعالى.
وفي هذا الوقتِ الذي نعيشُه الآن، نتوضّأ لشهرِ رمضانَ الكريمِ المباركِ الذي اختارَه اللهُ تعالى لينزّلَ فيه القرآنَ الكريمَ على رسولِه الأمين… قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ…) (البقرة: 185).
نتوضّأ له… ونتأهّبُ… ونستعدُّ له… (ونستمدُّ)… بالإكثارِ من ذكرِ اللهِ تعالى، والصلاةِ والسلامِ على سيّدِنا رسولِ الله (ﷺ).
وإذا كانت مؤسّساتُ الدولِ تستعدُّ فترةً طويلةً لاستقبالِ شخصٍ عزيزٍ من الناس، فحريٌّ بنا أن نستقبلَ شهرَ رمضانَ استقبالًا يليقُ به… يليقُ بمقامِه ومكانِه ومكانتِه عند اللهِ تعالى… لا سيّما وأن هذا الضيفَ الكريمَ هو مبعوثُ ربِّ العالمين لصالحِ المؤمنين، يأتي في العامِ مرّةً واحدة؛ ليطهّرَ القلوبَ والوجدانَ والأجسامَ والإنسانَ من الأدرانِ والشوائبِ المعنويةِ والحسّية، فإنّه يجبُ علينا أن نتوضّأ له ونستقبلَه بالتوبةِ والأوبة والإنابةِ والرجوعِ إلى اللهِ –سبحانه وتعالى– ومراقبتِه في السرِّ والعلن، وتركِ الذنوبِ والمعاصي ما ظهرَ منها وما بطن؛ حتى نفوزَ ونحوزَ رضا اللهِ في الدنيا والآخرة، وننعمَ بالسعادتين، وبالنظرِ إلى وجهِ اللهِ الكريمِ يومَ لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليم.
ولنعلمْ أيّها السادةُ أنّه إذا وقفَ العبادُ في ساحةِ الحسابِ يومَ القيامة، كان للعبدِ المؤمنِ عند اللهِ تعالى شفيعان يشفعان له: ما هما؟ إنّهما: القرآنُ والصيامُ؛ يقولُ القرآنُ: يا ربِّ لقد منعتُه النومَ ليلًا فشفّعني فيه، ويقولُ الصيامُ: يا ربِّ لقد منعتُه الطعامَ والشهوةَ نهارًا فشفّعني فيه، فيقبلُ اللهُ شفاعتَهما فيشفعان للعبد.
نتوضّأ له، ونستقبلُه بالتحلّي بصبرِ الصدق، وصدقِ الصبر، والشكرِ والورعِ والمراقبةِ والدعاءِ والإخلاصِ للهِ تعالى ربِّ العالمين…
نتوضّأ له ونستقبلُه بالابتعادِ عن الإسرافِ والتبذير… وأن نضعَ في اعتبارِنا ونحن نأكلُ وأمامَنا ألوانٌ من الأطعمةِ والأشربةِ ألّا ننسى أنّ هناك مِن الناس مَن لم يجدْ معشارِ هذه الأطعمة، ومن ثمّ نشكرُ الجليلَ (جل وعلا) على عطائِه ونعمائِه، وعلينا أن نُشعِرُ أولادَنا بذلك، وعلينا أن ندعمَ اليتامى والفقراءَ والجمعياتِ الخيرية، ونغيثَ المكروبين في كلِّ مكان.
نتوضّأ له ونستقبلُه بأن يضعَ كلُّ واحدٍ منّا لنفسِه خطةً في هذا الشهرِ الفضيل (فكُّ للكروب، إصلاحٌ بين الناس، جبرٌ للخواطر، إماطةٌ للأذى عن حياةِ الناسِ والمخلوقات… إبداعٌ في إسعادِ خلقِ اللهِ ومخلوقاتِ الله… إلخ).
وإذا كان الشخصُ منّا يستطيعُ أن يمتنعَ عن الحلال، فمن بابِ الأولى أن يمتنعَ عن الحرام؛ لذلك نتوضّأ له ونستقبلُه بالتخلّي والتخلّص من أمراضِ القلوب، ومن ذلك: الكبر، والغرور، والرياء، والحسد، والغلّ، والحقد، والبغض، والكراهية. ونتخلّصُ أيضًا من أمراضِ الجوارح: (العين، واللسان، والبطن، والأذن، والفرج)، وأن نردَّ المظالمَ إلى أصحابِها، ونطلبَ الغفرانَ من الله، والعفوَ من أصحابِها.
نتوضّأ له ونستقبلُه بأن نفتحَ بابَ عودةِ المياهِ إلى مجاريها مع الأهلِ والأقاربِ والجيرانِ والأصدقاء والزملاء… ونفتحَ أبوابَ المودّةِ والجودِ والكرمِ والسخاء بين الناس، وبما لا يكلّفُهم أو يرهقُهم،
فقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) أجود الناس وَكَانَ أجود مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْانَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ (ﷺ) أجود بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ‏” (متفق عليه). ويقول (ﷺ): (مَنْ فَطَّرَ صَائمًا، كانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أجْر الصَّائمِ شيءٍ) (أخرجه الترمذي) .
وفي ظلِّ هذه الظروفِ الاقتصادية التي يعيشُها العالم، فإنّ هناك عشراتِ الأبوابِ ما تزالُ مفتوحةً لفعلِ الخيرات، ومنها: (التوسعةُ على الفقراء، والضعفاء والمساكين، ومن ضاقت به السبل).
لقد شاءت إرادة الله الحكيم أن تسير الحياة على نحو متدرج في جُلِّ شيء تقريبًا، بدءً من أطوار خلق الإنسان، مرورًا بشتى مراحل حياته، حتى مماته. وقد أقر الله تعالى للإنسان منهج التدرج في التشريع، وفي الحياة عمومًا، بعيدًا عن الطفرات المعنوية والحسيّة والمادية، التي لا يتحمل وطأتها كثيرٌ من الناس… كل ذلك في سبيل تربية المسلم تربية إيمانية على أسس ربانية، تتناسب وإمكاناته العقلية والروحية والجسمية، وبما تؤهله وتساعده لإعمار الكون والحياة وفق منهج الله، حيث شرَّع الأحكام على نحو فريد في التدرج، كما في تحريم الربا والخمر… إلخ، وكما جعل الله تعالى إسراء نبيه الكريم من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى مقدمة للمعراج، وجعل معراجه في السموات وما رأى فيها من آيات الله الكبرى مقدمة للقاء الله العظيم.
كما جعل الحق سبحانه للعبادات والشعائر مقدمات تعد بمثابة التأهب والتدرج والاستعداد.. فمقدمة الصلاة –على سبيل المثال- الوضوء والآذان والذكر، ومقدمة الزواج الخِطبة، ومقدمة الحج الإحرام والذكر والتأهب والتجرد من علائق الدنيا… وكذلك شهر رمضان له مقدمات ينبغي أن تسبقه -وهو ما نعنيه بوضوء شهر رمضان- وهو بمثابة التأهب والاستعداد، الذي ينقلنا من حال إلى حال أفضل مع الله الجليل سبحانه وتعالى.
وفي هذا الوقت الذي نعيشه الآن، نتوضأ لشهر رمضان الكريم المبارك الذي اختاره الله تعالى لينزّل فيه القرآن الكريم على رسوله الأمين… قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ..) (البقرة: 185).
نتوضأ له.. ونتأهب له.. ونستعد له.. ونستمد له.. بالإكثار من ذكر الله تعالى، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
وإذا كانت مؤسسات الدول تستعد فترة طويلة لاستقبال شخص عزيز من الناس، فحري بنا أن نستقبل شهر رمضان استقبالا يليق به.. يليق بمقامه ومكانه ومكانته عند الله تعالى.. لاسيما وأن هذا الضيف الكريم هو مبعوث رب العالمين لصالح المؤمنين، يأتي في العام مرة واحدة؛ ليطهر القلوب والوجدان والأجسام والإنسان من الأدران والشوائب المعنوية والحسية، فإنه يجب علينا أن نتوضأ له ونستقبله بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الله -عز وجل- ومراقبته في السر والعلن، وترك الذنوب والمعاصي ما ظهر منها وما بطن؛ حتى نفوز ونحوز رضا الله في الدنيا والآخرة، وننعم بالسعادتين وبالنظر إلى وجه الله الكريم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
ولنعلم أيها السادة أنه إذا وقف العباد فى ساحة الحساب يوم القيامة كان للعبد المؤمن عند الله تعالى شفيعان يشفعان له: ما هما؟ إنهما: (القرآن والصيام)، يقول القرآن: يا رب لقد منعته النوم ليلا فشفعني فيه، ويقول الصيام: يا رب لقد منعته الطعام والشهوة نهارًا فشفعني فيه، فيقبل الله شفاعتهما فيشفعان للعبد.
نتوضأ له، ونستقبله بالتحلي بصبر الصدق، وصدق الصبر، والشكر والورع والمراقبة والدعاء والإخلاص لله تعالى رب العالمين…
نتوضأ له ونستقبله بالابتعاد عن الإسراف والتبذير… وأن نضع في اعتبارنا ونحن نأكل وأمامنا ألوان من الأطعمة والأشربة ألا ننسى أن هناك مَن لم يجد معشار معشار هذه الأطعمة، ومِنْ ثَمَّ نشكر الجليل على عطائه ونعمائه، ونُشعِر أولادنا بذلك، وعلينا أن ندعم اليتامى والفقراء والجمعيات الخيرية ونُغيث المكروبين في كل مكان…
نتوضأ له ونستقبله بأن يضع كل واحد منا لنفسه خطة في هذا الشهر الفضيل (فك الكروب – إصلاح بين الناس– جبر الخواطر – إماطة الأذى عن حياة الناس والمخلوقات.. الإبداع في إسعاد خلق الله ومخلوقات الله… إلخ).
وإذا كان الشخص منا يستطيع أن يمتنع عن الحلال فمن باب الأولى أن يمتنع عن الحرام؛ لذلك نتوضأ له ونستقبله بالتخلي والتخلص من أمراض القلوب، مثل: الكبر، والغرور والرياء، والحسد، والغل، والحقد، والبغض، والكراهية. ونتخلص أيضا من أمراض الجوارح: (العين، واللسان، والبطن، والأذن والفرج…) وأن نرد المظالم إلى أصحابها، ونطلب الغفران من الله والعفو من أصحابها.
نتوضأ له ونستقبله بأن نفتح باب عودة المياه إلى مجاريها مع الأهل والأقارب والجيران وزملاء العمل… ونفتح أبواب المودة والجود والكرم والسخاء بين الناس وبما لا يكلفهم أو يرهقهم، فقد كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أجود الناس وَكَانَ أجود مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْانَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أجود بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ‏” (متفق عليه). ويقول (ﷺ): (مَنْ فَطَّرَ صَائمًا، كانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أجْر الصَّائمِ شيءٍ) (أخرجه الترمذي).
وفي ظل هذه الظروف الحالية التي يعيشها العالم، فإن هناك عشرات الأبواب ما تزال مفتوحة لفعل الخيرات، ومنها: (التوسعة على الفقراء، والمساكين، وعمال اليومية، ومَن توقفت أعمالهم، ومَن ضاقت به السُّبل، ومَن تضررت مصالحهم وأحوالهم…). نتوضأ لشهر رمضان ونستقبله بأن نتحرك في سبعة خطوط متوازية…
رمضان… والخطوط السبعة المتوازية ( ) ما هي، ولماذا نتحرك فيها سريعا؟
ونحن نستقبل رمضان يجب أن نتحرك في سبعة خطوط متوازية:
الخطُّ الأوَّل: وهو إصلاحُ الشَّخص علاقتَه مع الله (سبحانَه وتعالى)، ومِنْ ثَمَّ يعيش في جَنابِه ومَعيَّته؛ حيث (السكينة، والاطمئنان، والخشوع، والخضوع لله ربِّ العالمين، وعندها يتذوَّقُ الشخصُ حلاوةُ الإيمان).
فعنْ أنس بنِ مالك (رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله (ﷺ) قال: (ثَلَاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلَاوَةَ الإيمَانِ: أنْ يَكونَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا سِوَاهُمَا، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ) ( ).
الخطُّ الثّاني: إصلاحُ الشخص علاقتَه مع أهلِه، فقد قال النبيُّ (ﷺ): (خَيْرُكم خَيْرُكم لِأَهْلِه، وأَنا خَيْرُكم لِأَهْلي) ( ).
الخطُّ الثّالث: إصلاحُ الشخص علاقتَه مع أقاربِه وذَوي رحمِه، وقد علَّمَنَا النبيُّ (ﷺ) ذلك( ). فعنْ أبي هريرة (رضي الله عنه) أنَّ النبيَّ (ﷺ) قال: (إنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ( ) مِنَ الرَّحْمَنِ، فقالَ اللَّهُ: مَن وصَلَكِ وصَلْتُهُ، ومَن قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ) ( ). وعنْ أنس بنِ مالك (رضي الله عنه) أنَّ النبيَّ (ﷺ) قال: (مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، أوْ يُنْسَأَ له في أثَرِهِ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) ( ).
الخطُّ الرّابع: إصلاحُ الشخص علاقتَه مع كلِّ الناس، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (النساء: 1)، ويقول النبيُّ (ﷺ): (الناسُ ولدُ آدمَ، وآدمَ مِنْ ترابٍ) ( ).
الخطُّ الخامس: إصلاحُ الشَّخص علاقتَه مع صحتِه النَّفسية والروحيَّة والجسديَّة، باتِّباع أوامرِ الله (سبحانه وتعالى)، وانْتهاج نَهج النبيِّ العظيم عليه الصلاةُ والسلام، وأيضًا اتِّباع ما يَقذفُ به العلمُ الحديث من مُنجزاتٍ حضارية وعلميَّة وطبيَّة نافعة للإنسانِ وللأوطان. ولعلَّ من أهمِّ الأشياء التي يجب أن يحرصَ الشخصُ على إصلاحِها (القلب)؛ فصلاحُه بمثابة صلاحِ الروح والنفس والعقل والبدن، وصلاحُ القلوب صلاحٌ للأوطان.
فعنِ النُّعمان بنِ بشير (رضي اللهُ عنه) أنَّ النبيَّ (ﷺ) قال: (…ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ) ( ).
الخطُّ السّادس: إصلاحُ الشخص علاقتَه مع عمله، ومع رؤسائه، ومع زملائه، ومع المُتردِّدين عليه.
الخطُّ السّابع: إصلاحُ الشخص علاقتَه مع شتَّى مفردات الطبيعة والكون.
نتحرك في هذه الخطوط السبعة بشكل تكاملي ومتوازي، حتى نكون -نحن المسلمين- كما أرادنا الله (تعالى)، وكما أرادنا سيدنا رسول الله (ﷺ)، قال اللهُ (سبحانه وتعالى): (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: 110).
إن رمضان يحول الصائم المخلص من إنسان عادي إلى إنسان فيه بعض الصفات الملائكية حيث (لا طعام ولا شراب ولا شهوة ولا غيبة ولا نميمة ولا جدال) فحري به أن يُخلص كل أعماله لله ليعيش في رحاب الجناب الأعظم: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام: 162-163).
الصيــام
بناء للإنسان وعلاج للأمراض وإصلاح للمجتمع
البداية… هيا بنا نعقد معاهدة صلح مع الله
ما أجمل أن نستهل شهرنا الكريم بالتوبة والأوبة والإنابة إلى الله جلَّ في عُلاه:
اللهم أنتَ ربُّنا، لا إله إلا أنتَ جلَّ جلالُك، خلقتَنا، ونحنُ عبيدُك، ونحنُ على عهدِك ووعدِك ما استطعنا، نعوذُ بكَ من شرِّ ما صنعنا، ومن شرِّ ما نصنع، ونبوءُ لكَ بنِعمِك الكثيرةِ علينا، ونبوءُ بذنوبِنا، فاغفِرْ لنا، فإنَّهُ لا يغفِرُ الذنوبَ إلا أنتَ…
اللهم الطُفْ بنا فيما جَرَتْ به المقاديرُ، وامنحْنا رِضوانَك وعفوَك وغُفرانَك، اللهم قِنا السيئاتِ ما ظهرَ منها وما بطن، اللهم اجعلْنا مِن الذين استجابوا، ومِن الذين أنابوا إليك..
نستغفِرُ اللهَ العظيمَ الذي لا إلهَ إلا هو الحيَّ القيومَ، ونتوبُ إليه.
تبنا إلى الله، ورجعنا إلى الله، وندمنا على ما فعلنا، وعزمنا عزمًا أكيدًا على أنَّنا لا نعودُ إلى شيءٍ يُغضبُ اللهَ أبدًا، وبرِئْنا من كلِّ دينٍ يُخالِفُ دينَ الله! نشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وحدَهُ لا شريكَ له، ونشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُه، وصفيُّهُ من خلقِه وخليلُه.
اللهم صلِّ على سيِّدِنا محمَّدٍ ﷺ صلاةً ترضيكَ وترضيهِ وترضى بها عنَّا يا ربَّ العالمين!

“يا باغِيَ الخَيرِ أَقْبِلْ”
رمضان: بين الأصل اللغوي والمعاني الروحية
كيف نستقبل ضيف الله؟
بشارة النبي (ﷺ) لأصحابه وأمته بقدوم رمضان:
ماذا يفعل الصيام وقف العباد فى ساحة الحساب يوم القيامة؟
أهم الأعمال يغفل عنها الناس في رمضان
رمضان: محطة سنوية لترميم الإنسان صحيًّا وإيمانيًّا واجتماعيًّا
كيف يكون رمضان سببًا في وحدة المسلمين؟
الصيام: بناء للإنسان وعلاج للأمراض وإصلاح للمجتمع
أيها الأخوة المؤمنون: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدًا (ﷺ) رسولُ الله.. عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله.. يقول الحق (تبارك وتَعَالَى): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102).
الصيام لا يعطل العمل والإنتاج، فأين تكمن المشكلة؟
إذن… أين الإشكالية؟
خطتنا في رمضان
ويجب على كل واحد منا أن يعمل لنفسه خطة في شهر رمضان لاسيما في العبادات التعاملية، ومن ذلك:
• فك الكروب
• إصلاح ذات البين وفتح باب عودة المياه إلى مجاريها مع الأهل والأقارب والجيران وزملاء العمل، وفتح أبواب المودة بين الناس وبما لا يكلفهم.
• إصلاح بين الناس
• عيادة المرضى من الأقربين وغيرهم في المشافي وغيرها
• جبر الخواطر
• إماطة الأذى
• الإبداع في إسعاد المخلوقات
الإبداع في الإنفاق والجود والكرم والعطاء والسخاء، على قدر الوسع والطاقة، قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ…) (البقرة: 286)، وتدريب أولادكم وأحفادكم على العطاء، ومن ذلك: إعطاؤهم بعص الأمواد والأشياء ليتصدقوا بها بأنفسهم، أو إشراكهم في بذل العطايا، وقراءة سير العطائين المخلصين، وأثرها على نفوس الآخرين وسلوكهم. فعن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال: كانَ رَسولُ اللَّهِ (ﷺ) أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضانَ حِينَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ يَلْقاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ فيُدارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ (ﷺ) أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ ( )، وقال (ﷺ): (مَن فطَّر صائِمًا، كان له مثلُ أَجْرِهِ غيرَ أنَّه لا ينقُصُ من أجرِ الصائِمِ شيءٌ) ( ).
وهكذا، فتفطيرُ الصائمِ وإطعامُه من الأفعالِ الصالحةِ التي حثَّتْ عليها الشريعةُ الإسلاميةُ، ورغَّبتْ فيها، وبيَّنتْ فضيلةَ من يفعَلُها. وقد أردفَ بالتنبيهِ على عدمِ نُقصانِ أجرِ الصائمِ، حتى لا يُتوهَّمَ نُقصانُ بعضِ أجرِ الصائمِ، وهذا من عظيمِ فضلِ اللهِ على عبادِه، وواسعِ كرمِه.
أهم الأحكام الفقهية المتعلقة بالصيام
وفقنا الله للاستعانة بنعم الله على طاعة الله، وعلى ترقية الحياة…
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
وفي النهاية نشكر الله (تعالى) العظيم الأعظم، الكريم الأكرم، الحكيم الأحكم، الذي هيأ لنا الأسباب، وأفاض علينا وأثاب، وألهمنا جليلَ الخطاب، وفتح لنا واسعَ الأبواب في العلم والخير والنفع.
نسأل الله أن يحفظ أوطاننا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللَّهُمَّ احفظها من كل سوء، وبارك لنا فيها، واجعلها دار أمنٍ وإيمان، وسلامٍ وإسلام. اللَّهُمَّ من أرادها بسوء فاجعل تدبيره تدميره، وردّ كيده إلى نحره.
اللَّهُمَّ أصلح ولاة أمورنا، وهيّئ لهم البطانة الصالحة الناصحة، ووفقهم لما فيه خير العباد والبلاد.
اللَّهُمَّ احفظ شبابنا من الفتن، وألّف بين قلوبنا، ووفّقنا للعمل الصالح الذي يرضيك عنا.
اللهم احفظ مصر شرقها وغربها، شمالها وجنوبها، طولها وعرضها وعمقها، بحارها وسماءها ونيلها، ووفق يا ربنا قيادتها وجيشها وأمنها وأزهرها الشريف، وعلماءها، واحفظ شعبها، وبلاد المحبين يا رب العالمين.
اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا اللهم طهّر قلوبنا من الكبر، وزيّنها بالتواضع،اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارِك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(…رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل: 19)، (..الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ…) (الأعراف:43)… اللهم تقبل هذا العمل من الجميع… وبالله تعالى التوفيق
خادم الدعوة والدعاة
د/ أحمد علي سليمان

عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
والحاصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية في خدمة الفقه والدعوة (وقف الفنجري 2022م)
المدير التنفيذي السابق لرابطة الجامعات الإسلامية- عضو نقابة اتحاد كُتَّاب مصر
واتس آب: 01122225115 بريد إلكتروني: drsoliman55555@gmail.c- m
يُرجي من السادة الأئمة والدعاة متابعة الصفحة الرسمية، وعنوانها:
(#معارج_الدعاة خُطب منبرية وقضايا فكرية وتربوية معاصرة د. أحمد علي سليمان؛ لمتابعة كل جديد

اظهر المزيد

كتب: د.أحمد رمضان

الدكتور أحمد رمضان حاصل علي الماجستير من جامعة الأزهر بتقدير ممتاز سنة 2005م ، وحاصل علي الدكتوراه بتقدير مع مرتبة الشرف الأولي من جامعة الأزهر الشريف سنة 2017م. مؤسس جريدة صوت الدعاة ورئيس التحرير وكاتب الأخبار والمقالات المهمة بالجريدة، ويعمل بالجريدة منذ 2013 إلي اليوم. حاصل علي دورة التميز الصحفي، وقام بتدريب عدد من الصحفيين بالجريدة. للتواصل مع رئيس التحرير على الإيميل التالي: ahmed_dr.ahmed@yahoo.com رئيس التحريـر: د. أحمد رمضان (Editor-in-Chief: Dr. Ahmed Ramadan) للمزيد عن الدكتور أحمد رمضان رئيس التحرير أضغط في القائمة علي رئيس التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى